بين الداخل والخارج: معركة السلاح ترسم مستقبل لبنان
خاص – نبض الشام
لحظة حاسمة
يقف لبنان أمام منعطف بالغ الحساسية، حيث لم يعد ملف سلاح حزب الله شأناً داخلياً، بل تحول إلى عقدة مركزية في صراع إقليمي يتجاوز حدوده. ومع تصاعد الضغوط الدولية وتزايد التوترات، بات السؤال حول حصرية السلاح بيد الدولة مرتبطاً مباشرة بمستقبل السيادة اللبنانية.
السيادة أولاً
يرى مسؤولون وخبراء أن استعادة الدولة لقرارها الأمني تبدأ بحصر السلاح ضمن مؤسساتها، معتبرين أن استمرار وجود قوة مسلحة خارج إطار الدولة يفتح الباب أمام صراعات متكررة تُدار على الأراضي اللبنانية دون قرار وطني جامع.
البعد الإقليمي
يتجاوز الملف الإطار المحلي، إذ يُنظر إلى حزب الله كجزء من استراتيجية إيرانية أوسع. فالحزب، وفق تقديرات عديدة، يشكل امتداداً سياسياً وعسكرياً لطهران، ويرتبط بها عقائدياً وعملياتياً، ما يجعله عنصراً محورياً في شبكة نفوذ إقليمية تمتد عبر عدة ساحات.
شبكة النفوذ
على المستوى العسكري، يعتمد الحزب على دعم إيراني مستمر في التسليح والتدريب والتمويل، مع دور بارز للحرس الثوري الإيراني في تطوير قدراته. أما عملياتياً، فيندمج ضمن منظومة تنسيق إقليمي تربط جبهات متعددة، ما يعزز حضوره كأداة استراتيجية ضمن حسابات أوسع.
رؤية مضادة
في المقابل، تنظر الولايات المتحدة وإسرائيل إلى حزب الله كجزء من منظومة تهديد متكاملة تشمل البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية وشبكة الوكلاء. ومن هذا المنظور، يصبح سلاح الحزب هدفاً مباشراً ضمن استراتيجية أوسع للحد من النفوذ الإيراني.
تقاطع المصالح
تتقاطع الدعوات لنزع السلاح بين بعدين: داخلي يسعى إلى استعادة الدولة لسيادتها، وخارجي يهدف إلى إضعاف إيران. إلا أن نجاح أي مسار يتطلب تقديمه كخيار وطني يخدم استقرار لبنان، وليس استجابة لضغوط خارجية.
اختبار الدولة
في ظل هذا التعقيد، تبدو مسألة سلاح حزب الله اختباراً حقيقياً لقدرة لبنان على استعادة قراره السيادي. وبين تشابك الداخل بالإقليم، يبقى الحسم مرهوناً بإرادة سياسية قادرة على تحويل هذا التحدي إلى فرصة لبناء دولة متماسكة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




